• ١٨ آب/أغسطس ٢٠٢٢ | ٢٠ محرم ١٤٤٤ هـ
البلاغ

علاج الإكتئاب عند الشباب والمراهقين

كارول فيتزباتريك وجون شاري/ نقلته إلى العربية: سهى نزيه كركي

علاج الإكتئاب عند الشباب والمراهقين

يعتمد العلاج على خطورة الإكتئاب المرضي. لا يحتاج جميع المراهقين إلى علاج، فمن الممكن مساعدة الكثير منهم عبر البوح عن مشاعرهم إلى شخص ما.

قد يكون هذا الشخص أحد الوالدين، ولكنّ المراهقين يرتاحون بشكل أكبر عند التحدث إلى شخص آخر كأحد الأقرباء أو أصدقاء العائلة. يواجه الذكور بشكل خاص صعوبةً في إطلاع الآخرين على مشاعرهم، يتخلص الكثير منهم من الإكتئاب عبر إهتمام من حولهم. يتوفر هذا الدعم من قبل أحد الوالدين أو الأقرباء أو أصدقاء العائلة.

يقوم هذا الشخص بالتعبير عن إهتمامه بهوايات المراهق وبإظهار المحبة دون إجباره على التحدث عمّا يضايقه.

هناك عدد من سُبل العلاج التي أظهرت فعاليتها في أثناء الأعوام الماضية.

 

تعدّد العلاجات

 ليس هناك علاج وحيد للإكتئاب بل مجموعة علاجات يتمّ استخدامها. يشمل ذلك جلسات استشارية يحضرها المراهق مع عائلته، والغاية منها إرشاد أفراد العائلة إلى كيفية تقديم الدعم اللازم.

 

العلاج النفسي للمراهق

قد تكون هذه الجلسات انفرادية أو ضمن مجموعة. هناك أنواع كثيرة من العلاج النفسي، وتظهر الأبحاث أنّ العلاقة التي تنشأ بين المراهق والمعالج هي في الحقيقة من أهم السُبل العلاجية. يجتمع المراهق والمعالج النفسي بشكل متكرر وهو وقت شديد الأهمية بالنسبة إلى الشاب أو الشابة.

يظن الناس أنّ العلاج النفسي يقوم على الاستلقاء على أريكة بينما يقوم المعالج بتحليل كلّ ما يقال وبافتراض الأقوال الباطنية التي يخفيها المريض.

يختلف الواقع عن هذا الوصف، فالعلاج النفسي يعتمد على استراتيجيات عملية لحل المشكلات الحياتية.

إضافةً إلى ذلك، فإنّ الجلسات تقوم على تعاون بين المعالج والمريض لفهم ما يشعر به من قلق وانزعاج ولإيجاد الوسائل الأكثر فاعلية للتخلص من هذه الأحاسيس.

يقوم العلاج النفسي على علاقة قائمة على الثقة والسرية. بالرغم من ذلك، فعلى والدي المراهق زيارة المعالج بشكل متكرر لمعرفة مدى تحسن ابنهما أو ابنتهما.

عندها، يفهم الأهالي المشكلة بشكل أكبر ويدركان من خلال تحليل المعالج الخطوات التي يجب أن تتخذها العائلة كحل لمساعدة المراهق.

في أولى الجلسات، يشرح المعالج للأهل والمراهق ضرورة البوح ببعض المسائل التي تتضح من مقابلاته مع الشاب أو الشابة؛ لذلك، فإنّ السرية لا تنطبق على بعض المخاوف كاحتمال قيام المراهق بالانتحار أو تعرضه للخطر. على الوالدين اكتشاف مدى حقيقة هذه المخاوف.

أثبتت الأعوام الماضية فاعلية في أسلوب من العلاج النفسي يسمى بعلاج التصرف والفكر، يقوم هذا الأسلوب على اجتماعات كلّ أسبوع أو أسبوعين بين المراهقين ومعالجيهم، وتستمر هذه الجلسات لمدة تتراوح بين12 و20 أسبوعاً.

عند انتهاء هذه الجلسات، يلتقي المعالج والمراهق بين المرتين والأربع مرات؛ وذلك في أثناء السنة التالية. يعتمد هذا الأسلوب على قيام المعالج بمساعدة المراهق على فهم تأثير الإكتئاب على تفكير الناس وتصرفهم.

إنّ هذا التأثير يزيد من الإكتئاب سوءاً، ممّا يحتّم على المراهق ومعالجه محاولة إيجاد طرق جديدة لمواجهة الظروف الصعبة. يستمتع المراهقون بهذا النوع من العلاج خصوصاً أنّه عمليّ ويُعنى بالمشكلات المحددة التي يعاني منها الشاب أو الشابة.

 

تجربة مراهقة

تبلغ المراهقة (سو) الخامسة عشرة من عمرها، وحضرت جلسات علاجية لمدة ستة أسابيع بسبب أكتئابها.

لم يكون البوح بمشاعرها أمراً سهلاً في بادئ الأمر، ولكنّ ذلك أصبح أكثر سهولةً عندما شعرت بقدرة على الوثوق بالمعالج.

أكثر ما ساعد سو هو تأكيد المعالج المستمر بأنّ الجلسات لا تشير إلى أنّها مجنونة وبأنّ لا أحد يستطيع لومها على اكتئابها.

قام المعالج بمساعدتها على استيعاب اكتئابها وما يجري بسببه كرفضها للخروج أو للذهاب إلى المدرسة أو شعورها بالذنب لاحقاً بسبب عدم حضور صفوفها.

كانت تشعر بأنّها فاشلة من جرّاء ذلك، وهذه الأحاسيس السلبية كانت تزيد من اكتئابها سوءاً ومن عدم رغبتها في الخروج من المنزل.

ساعدها المعالج على وضع حد لهذه الأفكار والتصرفات وعلى التركيز على النواحي الإيجابية من حياتها.

كما أرشدها إلى كيفية فهم مجرى الأحداث في حياتها بشكل إيجابي. نصحها المعالج بتحديد أهداف بسيطة وصغيرة، كالخروج في نزهة أو مقابلة صديقتها، وشجعها عند قيامها بذلك.

إضافةً إلى ذلك، ساعدها على تقبل الفشل عند حصوله إذ إنّ ذلك يحول دون مزيد من الإكتئاب. عمل المعالج على جعل سو قادرةً على أن تغفر لنفسها عند عدم إنجاز الأهداف.

تحسّن وضعها بعد هذه الأسابيع الستة.

 

دعم الأهالي

 من الصعب التعايش مع اكتئاب أحد أفراد العائلة، حيث إنّ ذلك يؤدي إلى كثير من التوتر، وقد يبلغ أوجه عند لجوء العائلة إلى المساعدة.

يشعر بعض الأهالي بالذنب حيال إكتئاب المراهق ولكنّ ذلك غير واقعي في معظم الأحيان.

إنّ مسببات الإكتئاب عند المراهقين عديدة ومعقدة، وكثيراً ما لا يبدأ الإكتئاب نتيجة لسبب واحد. بالرغم من ذلك فإنّ دورالأهل أساسي في مساعدة المراهقين على التخلص من الإكتئاب.

إضافةً إلى ذلك، فإنّ الأهالي قادرون على دعم الأطفال الآخرين في عائلاتهم، هؤلاء الذين يشعرون بالغيرة بسبب الاهتمام الخاص الذي يحظى به المراهقون المصابين بالإكتئاب.

تدرك مراكز الخدمات العلاجية أهمية دور الأهالي في مساعدة المراهقين على التغلب إكتئابهم؛ لذلك، تؤمن هذه المراكز خدمات خاصة بالأهالي من خلال جلسات خاصة بهم.

تتمحور هذه الجلسات على توضيح الإكتئاب والخطوات التي قد تعمل على التخلص منه.

إضافةً إلى ذلك، تركز هذه الجلسات على مساعدة الأهالي أيضاً في التعايش والتجاوب مع الظروف الصعبة.

في بعض الأحيان، يتم ذلك ضمن مجموعات من الأهالي، حيث إنّ الاختلاط مع ذوي الأمور الآخرين الذين يواجهون النوع نفسه من المصاعب أمرٌ مفيد للغاية.

يشعر الأهالي عندها بأنّ هناك من يمرّ بالظروف نفسها ويتحاورون مع الآخرين للحصول على استراتيجيات يستطيعون تطبيقها في منازلهم.

 

العلاج النفسي العائلي

تقوم هذه الجلسات على مقابلة المعالج للوالدين مع المراهق.

قد تشمل هذه الجلسات الإخوة والأخوات أو الجد والجدة وفقاً إلى حاجات العائلة.

تساعد هذه الجلسات العائلية على توثيق العلاقات بين الأفراد وعلى تعزيز التواصل فيما بينهم.

الهدف الأساسي من العلاج النفسي العائلي هو حث الأفراد على التحاور وعلى فهم بعضهم.

قد يكون من الصعب إقناع المراهقين أو الأفراد الآخرين على حضور هذه الجلسات، حيث إنّهم يخشون التعرض إلى اللوم أو إلى ضغوطات تفرض عليهم البوح بما لا يريدون مناقشته.

إن تم إقناعهم على حضور جلسة واحدة، فإنّهم عادةً يدركون مدى الارتياح الذي يشعرون به والجهد الذي يبذله المعالج لتقليص أحاسيسهم السلبية.

هناك أنواع عديدة للعلاج النفسي العائلي، ولكن الهدف الأساسي لجميعها هو تحديد نقاط القوة عند العائلة واستغلالها لمساعدة المراهقين على التخلص من إكتئابهم.

 

تجربة سو

حضرت سو جلسات علاجية انفرادية وعائلية، وكان الهدف منها مساعدة سو ووالديها على فهم وجهات نظر بعضهم بعضاً.

كان والداها قلقين حيال اكتئابها وراغبين في تحسّنها، ولكن بعض الخطوات التي قاما بها لم تكن مفيدة على الإطلاق.

على سبيل المثال: كانت والدة سو تغيّر الموضوع كلّما تطرّقت ابنتها إلى أحاسيسها السلبية، ظناً من الأم أنّ ذلك يحسّن من مزاج سو. إلّا أنّ ذلك كان يؤدي انزعاج سو وشعورها بأنّ والدتها لا تودّ الإصغاء إليها. إضافةً إلى ذلك، فإنّ الوالدين قاما كلّ صباح بالضغط على سو لتنهض، وولّد ذلك كثيراً من الشجار ومن استياء الجميع.

تم اطلاع سو ووالديها في أثناء الجلسات على الأخطاء التي يقومون بها. وافق الوالدان على تخصيص بعض الوقت للإصغاء إلى سو وللقيام بنشاطات بوسعها أن تنسيهم ما يمرون به من مصاعب.

إضافةً إلى ذلك، اتفق الجميع على أنّ الاستيقاظ في الصباح بات من مسؤولية سو. عملت الجلسات على مساعدة سو ووالديها، إذ جعلتهم يعون أهمية تقدير مشاعر بعضهم وآرائهم المختلفة. أدركت سو مدى قلق والديها ورغبتهما في مساعدتها، إضافةً إلى تأثير اكتئابها عليهما. أمّا الوالدان، فاستوعبا الصعوبة التي تواجهها سو بسبب هذا الإكتئاب وفهما كم هي بحاجة إلى دعمهما.

 

المصدر: كتاب التغلب على إكتئاب المراهقين. 

ارسال التعليق

Top