تنصح خبيرة إدارة المال الإيرلندية، كيل غالافان، بتكوين سبع عادات مالية لقيادتنا نحو الإنفاق بوعي.
وهو الخيار بعيد المدى لأسلوب حياة راضية، سواء لمن يجدون صعوبةً في إدارة أموالهم - بسبب الإنفاق بيد مبسوطة، أو بيد مغلولة مع شعور بالذنب لـ «التفريط» بالمال، أو بسبب صعوبة اتخاذ قرارات الشراء، أو الخوف من فكرة إدارة الميزانية، والتعامل مع الفواتير والنفقات الأخرى - أو لمن يرغبون في تحسين حيواتهم.
وفي ما يلي بعض التفاصيل من كتابها «إنفاق المال بوعي» Mindful Money:
العادة الأولى: ادفع لنفسك أولاً
تقول غالافان إن هذه العادة، بمنزلة الخطوة الأولى في نظام بناء الثروة، وتحقيق الأحلام، ومعرفة قيمة الذات. فهي ممارسة ادخار مبلغ لأنفسنا، قبل دفع الفواتير، أو التسوق، أو تسديد المديونيات. ولا يهم كم، في البداية، بقدر أهمية دفعه بانتظام، واستثماره للمستقبل. فهذا المال هو ما نكسب حقيقة، في حين يختفي الباقي في تغطية تكاليف الحياة وفي جيوب الآخرين. وتؤكد أنه مهما الصعوبات، ومحدودية الدخل، يمكن تدبير ذلك المبلغ، باعتباره التزام واجب. ولابد من تغيير عقلية الإنفاق التقليدية المعتمدة على تسديد مستحقات الآخرين أولًا، ثم الإنفاق، وادخار الفائض، الذي لا يكون له وجود في الغالب، ولا سيما لمن يندفعون في شراء غير الضروري على بطاقات الائتمان، ثم يقعون في دوامة الفوائد المرتفعة.
العادة الثانية: ادخر للأيام المطيرة
وفقًا للمؤلفة المدونة، يمثل هذا الادخار نصيبنا من المال لمواجهة الأيام التي لا تسير فيها الأمور على ما يرام - لا تفضل ربطه بالطوارئ، لافتراض وجود تغطية تأمينية للكوارث أو الحوادث، لا قدر الله - كحالات تعطل السيارة، أو تلف جهاز منزلي، أو التسريح من العمل، وغير ذلك من مشكلات حياتية مفاجئة. وتقلل هذه العادة الحاجة إلى الاقتراض، وتكبد فوائد ثقيلة؛ كما تخفف التوتر عند ظهور مدفوعات إضافية. وتخفف من تكاليف المعيشة، لأنها تتيح شراء أجهزة ذات جودة عالية وضمانات أفضل مما يعزز السلامة، ويقلل من أعباء الصيانة. ويمكن أن يساعد هذا الادخار على اغتنام فرص كشراء منزل بمقدم أكبر، وقرض عقاري أقل، أو شراء سيارة أو تمويل دراسة نقدًا بلا أعباء تمويل.
ومن المهم هنا الانتظام في ادخار مبلغ يقدر وفقًا للحاجات المتوقعة والإمكانات، والتحلي بالصبر والثبات بلا يأس، بعد ابتلاع مشكلة للمدخرات كلها، فلا مفر في البدء من جديد. هذا، ولا ينبغي استخدام هذا المبلغ لأمور كالوجبات الجاهزة أو الملابس، إذا كنا متعبين، أو لا يوجد لدينا ما نرتديه لسهرة عابرة، أو عندما تنفذ ميزانية البقالة ونريد شيئًا لذيذًا، أو نرغب في تلفزيون أحدث وأكبر. فهذا الصندوق ليس للرغبات، بل لتخزين الموارد للاحتياجات. ولا ينبغي استنزافه لشراء ما لا قيمة له، بل يجب أن يحسن الإنفاق منه الأيام الصعبة ويضيف لنا قيمةً.
العادة الثالثة: كن واعياً بالتدفق النقدي
تعني هذه العادة أن نسجل إيراداتنا ومصروفاتنا، لتوجيه أموالنا كما نود، وللتركيز على تحسين أوضاعنا، وليس الحرمان. وتتميز هذه الطريقة بالشفافية فيما يتصل بوجهة إنفاق أموالنا؛ وإتاحة فرصة للتغيير ووقف الهدر، وتوجيه الدخل إلى ما يحدث فرقًا إيجابيًا. وهي بمنزلة الأداة التي تحول المحفظة من غربال لا يستقر فيه مال، إلى نظام رائع يوجه المال ويسهل الحياة ويزيدها سعادة. وذلك بتحديد الدخل من جميع المصادر فترة معينة - شهريًا مثلًا - بصورة مفصلة وجمعها. وبعد أن «ندفع لأنفسنا أولًا»؛ ندرج النفقات بدقة. ونخصص وقت لمراجعة كشوف الحسابات وإيصالات المصروفات. وتحديد النفقات الثابتة - غير القابلة للتفاوض كفواتير الماء والكهرباء، والإيجار - والاختيارية، التقديرية؛ فيكون نوعي النفقات في بندين منفصلين. ويفضل تبسيط الأمور تحت بنود عامة مثل البقالة، والوقود، والترفيه، والهدايا، والسلع المنزلية، والملابس، وسواها. ويمكن تقدير الأرقام من متوسط نفقات ستة شهور أو سنة سابقة. وبعد ذلك يأتي دور العمل على تقليص النفقات غير الضرورية لصالح الادخار، تجنبًا للغرق في الديون. فالأشياء التي تبدو تافهة، كفنجان قهوة أو وجبة خفيفة، تتراكم أثمانها مع الوقت.
وتتضمن هذه العادة - حسبما ترى غالافان - محاسبة الذات، بتخصيص وقت لتحديث التدفق النقدي، ورفع الوعي به، وتقليل الإسراف. وسيأتي الشعور بالرضا عند تحقيق هدف الادخار أو سداد دين، ثم يحين وقت مقارنة الأسعار والخصومات والاختيار الذكي، وسيساعد الانترنت في ذلك. وربما نندهش من الوفورات التي يمكن تحقيقها والتي يمكن استغلالها في خفض الديون أو رفع قيمة صندوق الأيام المطيرة.
وفي ما يتعلق بالطعام والنفقات الاختيارية، لابد من الالتزام بالمبالغ المخصصة، والبحث عن طرق للاستمتاع بالحياة دون تكلفة كبيرة على حساب المستقبل، عند التفكير في الهدايا، أو التواصل الاجتماعي، أو الملابس، وقد يتطلب الأمر وقتًا ومرونة وتعاطفًا مع الذات وعدم تأنيبها لتجاوز الميزانية، حتى تترسخ العادة التي تعد خارطة طريق، شاملة لمعلومات حول أولويات الإنفاق - كالتخلص من الديون، أو الادخار- وأداة تمنعنا من إنفاق أموال لا نتملكها، وتساعدنا على العيش في حدود إمكاناتنا التي تعني بقاء بعض المال في الحساب بعد سداد الفواتير. وهو ما يعيننا على استعادة التوازن بين الإنفاق والادخار، ويقلل من تعرضنا للضغوط لننام بلا قلق ونتمتع بعلاقات أفضل.
العادة الرابعة: مرر أيام بلا إنفاق
أن تمر أيام بلا إنفاق - عدا الفواتير الأساسية والبقالة - ليس عقابًا، بل سبيل للحد من الإسراف، وموازنة أيام تتجاوز نفقاتنا فيها قائمة الاحتياجات الأساسية، كتناول القهوة أو الوجبات الجاهزة في المطاعم، أو شراء الملابس والأحذية ومستحضرات التجميل، والأجهزة الإلكترونية، وارتياد السينما، وسواها. ولا بأس في ذلك، ولكن المشكلة في عدد أيام الإنفاق، ومقدار ما ننفق، وما ينتابنا من حالات قبل الشراء كالانفعال أو الشعور بالملل أو التعب.
تقول المؤلفة، يمكن بدء هذه العادة، بمراقبة دوافع إنفاقنا وفهمها، ثم التجريب يومًا في الأسبوع. فإذا اخترنا نهاية الأسبوع، علينا التأمل في رغبتنا في الإنفاق، ونتنفس بعمق، ونفكر في تأثير الاستثمار على جوانب حيواتنا. ونسأل: هل يمكن الاستغناء عن هذا؟ وهل من سبيل للحصول عليه بسعر أقل؟ وسنصل إلى قرارات جديدة. وسيساعدنا تحضير غداء لذيذ، وتجنب مراكز التسوق، وربما التنزه في حديقة عامة، أو حضور فعاليات مجانية قريبة، وإلغاء بعض الاشتراكات في مواقع البيع، أو ترتيب خزانة، أو بعض أعمال الصيانة في البيت. وستعزز هذه العادة الثقة بالنفس فيما يتصل بإدارة الأموال، وتعيد توجيهنا للبحث عن خيارات وأنشطة ممتعة وغير مكلفة.
العادة الخامسة: استهلك بوعي
تنمي هذه العادة الوعي الاستهلاكي في الحياة اليومية، كاستهلاك مستحضرات التجميل، والمنظفات، وغيرها مما لا يلتفت إلى أهميته في التوفير. فهذه المنتجات المكدسة في الخزائن والأدراج وعلى الرفوف، وفي أنحاء البيوت - التي لم نقاوم شراءها خلال التخفيضات - تفرغ جيوبنا وتخنقنا، ثم تنتهي في مدافن النفايات.
يعني الاستهلاك بوعي شراء ما نحتاج فقط من المنتجات، عند الحاجة، وليس قبل ذلك؛ وتجميع المتشابه منها في مكان واحد - كريمات، أو عطور، أو سواها - بحيث تسهل رؤيتها ولا تنسى. وسيوفر هذا المال، ويحافظ على البيئة، ويجعلنا نستخدم منتجات جديدة وليست قديمة. وفوق ذلك نتخلص من الفوضى وأعباء التكديس. وقد يرشدنا الترشيد إلى تدليل أنفسنا بشراء ما نحبه حقًا، فمنتج واحد جيد أفضل من كثير عادي. وينطبق هذا أيضًا على محتويات خزائن الطعام، ولوازم المكاتب، والمنتجات المنزلية.
العادة السادسة: بسط حياتك بوعي
ترى كيل غالافان البساطة في وجود قيمة وهدف في كلّ ما نملك؛ ولا تعني البساطة امتلاك مئة قطعة أو أقل، ولا الانتقال إلى شقة صغيرة، بل هي حالة ذهنية يمكن أن يوفر تبنيها أموالًا طائلة. ومن مميزات البساطة الواعية ما يتعلق بإدراكنا لما يضاف لعوالمنا؛ وضمان أن كل ما نملكه، وما ننفق عليه يزيد قيمة؛ وكل ما لا يضيف قيمةً، يجب أن يمنح فرصة حياةً ثانية، سواءً بالتبرع به، أو بيعه، أو إعادة استخدامه، وتلك أمور بأهمية إزالته من مساحتنا الشخصية.
ويمكن التبسيط بتقييم ما لدينا، كأن نختار غرفة ونفحص محتوياتها، ونسأل: لماذا اشترينا تلك المحتويات؟ ولماذا هي في الغرفة؟ ثم نحتفظ بما يصلح، ونتخلص من الباقي؛ نصنفه في أكوام - للحفظ في مكان آخر، أو للبيع، أو للتبرع، أو لإعادة الاستخدام، أو الرمي - ولا بأس إن استغرقنا وقتًا وبذلنا جهدًا، فالنتيجة تستحق.
ومن أوجه التبسيط ما يتصل بروتين التنظيف، حيث يكفي منتج أو اثنان ممتازان ومتعددو الاستخدام؛ أو استخدام مكونات كالخل الأبيض والليمون، وبيكربونات الصودا. وسيوفر هذا التبسيط في عملية التنظيف الجهد، والوقت. وكذلك الحال بالنسبة للتقليل من أدوات المطبخ ما دامت لن تضيف لنا، ونتذكر أن الأشياء لا تسعد إلا فترة وجيزة. وعندما نتعرض لإغراء أداة، علينا أن نسأل: ما الأهم شراء أداة أم مستقبل خال من التوتر؟ ولابد أن نجعل لكل يومٍ قيمة ونشعر بالامتنان؛ فالحياة الواعية، تعني القدرة على رؤية ما ننعم به من أشخاص وتجارب قبل الأشياء المادية.
يفيدنا التبسيط، عندما نحصل على المال من بيع أشياء لا نحتاجها. ونوفر جهد العناية بها ومكان تخزينها وتكاليف صيانتها. وسيشيع شعور بالسعادة لوداع الفوضى. ويمكن استثمار المال المتوفر من تبسيط الحياة في مشروع تعلم أو تطوير مهارة تجلب مزيدًا من السعادة. ومن الضروري تذكر أن التبسيط يشمل أنشطة وأشخاصًا نعرفهم يستهلكون الكثير من طاقاتنا وأعمارنا. ففي خاتمة المطاف يحررنا ذلك من الخوف، والقلق، والإرهاق، والشعور بالذنب، ويبعدنا عن فخ ثقافة الاستهلاك.
العادة السابعة: بسط ممارساتك الرقمية
هدف هذه العادة التخلص من الفوضى الرقمية؛ فرغم مميزات التقدم التكنولوجي الذي سهل التواصل والمعرفة والانفتاح، جعل الحياة صاخبة ومزدحمة، ومرهقة؛ وسط تنافس على جذب انتباهنا: تسوق إلكتروني، ووسائل تواصل اجتماعي، وتطبيقات، وأدوات تعلم، وسبل ترفيه. وكما في العالم الواقعي، تجرفنا تيارات الحياة المتسارعة، فنضيع ساعات في دوامة الإنترنت. ولهذا ظهر مفهوم التخلص من السموم الرقمية وهو الابتعاد عن الحياة الرقمية فترة، لكن التجربة لم تثبت فاعلية، لأننا سرعان ما نعود إلى حيث كنا بمجرد انتهاء تلك المدة، وعودة هواتفنا إلى أيادينا، ليعود الضجيج والإلحاح والتوتر. وترى المؤلفة أنه لا ينبغي الهروب من عالمنا الرقمي؛ بل استخدامه لتحسين حيواتنا، بدلًا من استنزاف طاقتنا.
ولفعالية التبسيط الرقمي، يتطلب الأمر عملية تقييم من منظور الحاجة والقيمة: وطرح أسئلة، مثل: هل أحتاج إليه؟ وهل يضيف قيمةً لحياتي؟ فإذا لم تحسن تطبيقات أو منصات من حيواتنا على نحو ما، علينا التخلص منها؛ وتنظيم الباقي، لننعم بحياة رقمية هادئة ومستدامة، فلا نحتاج إلى راحة منها؛ بل سنوفر أوقاتنا وأموالنا. ولا سيما إذا وجدنا أنفسنا نتصفح الإنترنت باستمرار، ودون حاجة ولا سبب؛ وعندما نبالغ في إنفاقنا على ما لا نحتاج؛ ونحاول اللحاق بمنصات التواصل الاجتماعي؛ وننزعج أو نتشتت بسبب الإشعارات التي تصلنا، ولا نتعرف على نصف الأرقام المخزنة على هواتفنا؟ ونواجه صعوبة في العثور على صورنا ومستنداتنا عندما نحتاجها.
وتقترح غالافان البدء بإلغاء الاشتراكات غير الضرورية، لتخفيض عدد الرسائل الواردة في البريد الإلكتروني، وتقليل التعرض لإغراءات التخفيضات، وإنفاق المال، وإتاحة مزيد من الوقت لإنجاز أعمال منتجةً؛ ثم التخلص من أرقام هواتف لم نعد نحتاجها، كتلك المتعلقة بأعمالنا وعلاقاتنا القديمة، أو شركات أو خدمات متاحة على الإنترنت، أو لم تعد تلزمنا. وبعد تحديد منصات التواصل الاجتماعي التي نتواجد عليها، نكتفي بالممتع منها، وننظم أوقاتنا المنفقة عليها لضمان الاستفادة القصوى. وربما يكمن الحل في اختيار المفضل، وما تتطلبه أعمالنا، وحذف الباقي، ووقف الإشعارات. أما الخطوة التالية فهي ترتيب المهم من المستندات والصور في أماكن محددة، والتخلص من غير المهم والمكرر لتوفير مساحات وتكاليف التخزين، واستبعاد غير المهم مما يتطلب دفع اشتراك.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات